• جبل الجلود

    “…كانتْ العَزْري وهي تكبُر تحمل ضغينتها في صدرها، لا تحكي وجيعتها، تذهب إلى المدرسة نافرة، وتعود إلى الدار كارهة، وحتّى لعب كرة القدم الذي تعوّدت عليه مع الأولاد صار ممنوعا، فقد منعها أترابها بادّعاء أنّ ذلك مسّ من رجوليّتهم، وكذلك اللعب بالكجّة، فقد برّحتها أمّها ضربا حتّى كادت تكسر أصابع يديها، فرمي الكجّة يقتضي وضعيّات مخلّة بالحياء، تكشف المؤخّرة، وقد تبرز المقدّمة. …”

     

    “هذه الرواية لتوفيق العلوي، نصّ  ملحميّ،  بطله تاريخ تونس المعاصر بتقلّباته وتناقضاته. لا بطل فردا واحدا فيه، إنَما بطله جماعات تسعى وأخرى تنافح. الدخّ والعزري وللّا والمغسّل وأبو سنيور شخصيّات تصارع الزمن، ويتصارع بعضها مع بعض في نسق لا ينفكّ يتحوّل. وبطل الأبطال جبل الجلود أيقونة لتاريخ تونس المعاصر من عهد الاستعمار إلى زمن العشريّة المأزومة السابقة. ورمز الرموز في هذا الجبل ” ڨلتة حويتة” التي ابتلعت ما ابتلعت من أحوات بشريّة. هذه الملحمة صاغها توفيق العلوي في سرد رائق حلَاه وصف نافذ مشتقّ ممّا تختصّ به كلّ شخصيّة، وأنطق الشخصيّات بأقوالها التونسيّة الفصيحة في مقاماتها الحميمة بعد أن سمّاها تسميات من صميم واقعها المعيشيّ.

    واللافت أيضا ما جرى في هذا النصّ الرائق من أساليب الهزل الذي يبطن الكثير من الجدّ. “

    د.ت30.00
  • نحوُ الشوارع

    ونحن نتصفح هذا الكتاب ونقرأ عنوانه وفواصله يتبادر إلى أذهاننا أسئلة عديدة، فهل للشوارع “نحوٌ”؟ وهل للكتابة على الجدران نظامٌ وقواعد؟ وهل يمكن أن نعتبر أن “غرافيتي” الشباب في الشوارع نصوص تحتاج عناية فقهاء اللغة؟ وما أهمية أن يعمل أحد الأكاديميين المختصين في اللغة واللسانيات على وضع “الغرافمار” تحت المجهر؟ وهل هذا الكتاب هو كتاب للمختصّين، أم هو جهد يسهّل علينا السماع إلى صوت الشوارع، ويُدخِل عفوية شبابِ الجدران وفَوضاهم وتدويناتهم الغاضبة إلى رحاب المعرفة والعلم؟

    الدكتور توفيق العلوي يهدف في هذا العمل الطريف إلى إبراز علامات ثقافة جديدة، تعيش بيننا وتتنفس تحت الأرض، من خلال تبسيط قواعدها وإدراك طرافتها والتعريف بعلاقة “نحوُ الشوارع” الحديث، خاصة في العشرية الأولى لثورة تونس، بالواقع اللغوي المعيش.

    د.ت30.00