الوصف

على الرغم من شهرته، يبقى أركون مجهولاً نسبيّاً بسبب كثرة كتاباته، والتشويش الذي أحاط بفكره، وسوء الفهم للسياقات والمرجعيات التي تفاعل معها، والتعميمات الناتجة عن دراسة بعض جوانب فكره دون غيرها. وآمل أن تتوفر يوماً ما دراسة تأليفية جامعة تستوعب المنظومة الفكرية الأركونية بأبعادها المختلفة، وفي كل مراحلها. غير أنّي أدرك أنّ مثل هذه الدراسة ستكون صعبة الصياغة ومضنية التحقيق. وفي انتظار ذلك، يمكن أن نوفر مداخل منهجية إلى قراءة أركون وفهمه، شريطة أن تكون هذه المداخل واعية بمختلف القضايا التي أشرت إليها، حتى تجنّب القارئ الوقوع في إسقاطات وتأويلات مغلوطة.

 

    وأحد أكبر المزالق، في تقديري، هو أن نقرأ أركون قراءة عربية ضيّقة، في حين أنّ فكره ينشد الكونية. سيسعى هذا المدخل الذي أقدّمه إلى تصحيح المفاهيم وتوضيح المقاصد التي كان يصبو إليها أركون. ولا أزعم أنني أقدّمه كما هو، لأنّ كل قراءة هي بالضرورة تأويل.غير أنّني أؤكّد أن غياب بعض المعطيات عن ذهن القارئ قد يوجّه قراءته للنصّ الأركوني وجهة مغايرة تماماً لما قصده صاحبه…